محمد بن جرير الطبري

494

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

لعلى : لعل أهلك فزعوا ! قال : اى والله ، فامر بدابته فأسرجت ، ثم حمله فرده عليها . قال هشام : وذكر عوانه ان عمرو بن عثمان لم يكن فيمن خرج من بنى أمية ، وانه اتى به يومئذ إلى مسلم بن عقبه فقال : يا أهل الشام ، تعرفون هذا ؟ قالوا : لا ، قال : هذا الخبيث ابن الطيب ، هذا عمرو بن عثمان بن عفان أمير المؤمنين ، هيه يا عمرو ! إذا ظهر أهل المدينة قلت : انا رجل منكم ، وان ظهر أهل الشام قلت : انا ابن أمير المؤمنين عثمان بن عفان ، فامر به فنتفت لحيته ، ثم قال : يا أهل الشام ، ان أم هذا كانت تدخل الجعل في فيها ثم تقول : يا أمير المؤمنين حاجيتك ، ما في فمي ؟ وفي فمها ما ساءها وناءها ، فخلى سبيله ، وكانت أمه من دوس . قال أبو جعفر الطبري : فحدثني أحمد بن ثابت ، عمن حدثه ، عن إسحاق بن عيسى ، عن أبي معشر وحدثني الحارث ، قال : حدثنا ابن سعد ، عن محمد بن عمر ، قالا : كانت وقعه الحرة يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنه ثلاث وستين وقال بعضهم : لثلاث ليال بقين منه . وحج بالناس في هذه السنة عبد الله بن الزبير حدثني الحارث ، قال : حدثنا ابن سعد ، أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثني عبد الله بن جعفر ، عن ابن عوف ، قال : حج ابن الزبير بالناس سنه ثلاث وستين ، وكان يسمى يومئذ العائذ ، ويرون الأمر شورى قال : فلما كانت ليله هلال المحرم ونحن في منزلنا إذ قدم علينا سعيد مولى المسور بن مخرمة ، فخبرنا بما أوقع مسلم باهل المدينة وما نيل منهم ، فجاءهم امر عظيم ، فرأيت القوم شهروا ووجدوا وأعدوا وعرفوا انه نازل بهم